الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبى بعده
، سيدنا ونبينا محمد ، وعلى اله وصحبه .
أما بعد : فإن مجلس المجمع الفقهى الاسلامى ، برابطة العالم الاسلامى فى دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ،فى الفترة من 10-14 /3/1427 هــ يوافق 8-12 إبريل 2006 م ، قد نظر فى موضوع( المتاجرة بالهامش )، والتى تعنى دفع المشترى( العميل) جزء يسيرا من قيمة ما يرغب شراءه يسمى (هامشا) ،ويقوم الوسيط (مصرفا أو غيره ) ، بدفع الباقى على سبيل القرض ، على ان تبقى العقود المشتراه لدى الوسيط على ، رهنا بمبلغ القرض . وبعد الاستماع الى البحوث التى قدمت ، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع ، رأى المجلس أن هذة المعاملة تشتمل على الاتى :-
1- المتاجرة : ( البيع والشراء بهدف الربح ) وهذة المتاجرة تتم غالبا فى العملات الرئيسية أو الاوراق المالية ( الاسهم والسندات ) أو بعض أنواع السلع ، وقد تشتمل على عقود خيارات وعقود مستقبليات و التجارة فى مؤشرات الاسواق الرئيسية .
2- القرض : وهو المبلغ الذى يقدمه الوسيط للعميل مباشرة إن كان الوسيط مصرفا أو بواسطة طرف أخر إن كان الوسيط ليس مصرفا .
3- الربا : ويقع فى هذة المعاملة من طريق ( رسوم التبييت ) ، وهى الفائدة المشروطة على المستثمر اذا لم يتصرف فى الصفق فى اليوم نفسه ، والتى قد تكون نسبة مئوية من القرض أو مبلغا مقطوعا .
4- السمسرة : وهى المبلغ الذى يحصل عليه الوسيط نتيجة متاجرة المستثمر ( العميل) عن طريقه ، وهى نسبة متفق عليها من قيمة البيع أو الشراء .
5- الرهن :وهو الالتزام الذى وقعه العميل بإبقاء عقود المتاجرة لدى الوسيط رهنا بمبلغ القرض ، وإعطائه الحق فى بيع هذة العقود وإستيفاء القرض إذا وصلت خسارة العميل الى نسبة محدودة من مبلغ الهامش ، كالم يقم العميل بزيادة الرهن الى بما يقابل انخفاض سعر السلعة .
ويرى المجلس يرى المجلس ان هذة المعاملة لاتجوز شرعا للاسباب الاتية :
أولا:
ما اشتملت عليه من الربا الصريح ، المتمثل فى الزيادة على مبلغ القرض ، المسماه ( رسوم التبييت ) فهى من الربا المحرم .
ثانيا :
ان اشتراط الوسيط على العميل على ان تكون تجارته عن طريقه ، يؤدى الى الجمع بين سلف ومعاوضه ( السمسرة ) ، وهو معنى الجمع بين سلف وبيع المنهى عنه شرعا فى قول الرسول صلى الله علية وسلم " لا يحل سلف وبيع........... " وقال : حديث حسن صحيح ، وهو بهذا يكون انتفع من قرضه ، وقد اتفق الفقهاء على ان كل قرض جر نفعا فهو من الربا المحرم .
ثالثا :
ان المتاجرة التى تتم فى هذة المعاملة فى الاسواق العالمية غالبا ما تشتمل على كثير من العقود المحرمة شرعا ، ومن ذلك :
1- المتاجرة فى السندات ، وهى من الربا المحرم المحرم ، وقد نص على هذا قرار مجمع الفقه الاسلامى بجدة رقم (60) فى دورته
السادسة .
2- المتاجرة فى اسهم الشركات دون تمييز ، وقد نص القرار الرابع للمجمع الفقهى الاسلامى برابطة العالم الاسلامى فى دورته الرابعة
عشرة سنة 1415 هـ على حرمة المتاجرة فى اسهم الشركات التى غرضها الاساسى محرم ، أو بعض معاملاتها ربا .
3- بيع وشراء العملات يتم غالبا دون قبض شرعى يجيز التصرف .
4- التجارة فى عقود الخيارات وعقود المستقبليات ، وقد نص قرار مجمع الفقه الاسلامى بجدة رقم (63) فى دورته السادسة ، ان عقود الخيارات غير جائزة شرعا ، لان المعقود عليه ليس مالا ولا منفعه ولا حقا ماليا يجوز الاعتياض عنه ... ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر .
5- أن الوسيط فى بعض الحالات يبيع ما لا يملك ، وبيع ما لا يملك ممنوع شرعا .
رابعا :
لما تشتمل عليه هذة المعاملة من أضرار اقتصادية على الاطراف المتعاملة وخصوصا العميل المستثمر وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة . لأنها تقوم على التوسع فى فى الديون وعلى المجازفة وماتشتمل عليه غالبا من خداع وتضليل وشائعات واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للاسعار بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الاخرين بطرق غير مشروعة مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل اضافة الى تحول الاموال فى المجتمع من الانشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة الى هذة المجازفات غير المثمرة اقتصاديا وقد تؤدى الى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرارا فادحة .
ويوصى المجمع المؤسسات المالية باتياع طرق التمويل المشروعة التى لا تتضمن الربا أو شبهته ، ولا تحدث أثارا اقتصادية ضارة بعملائها أو بالاقتصاد العام كالمشاركات الشرعية ونحوها ، والله ولى التوفيق .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم .
المصدر(من موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الاسلامى)
ا.د / على احمد السالوس استاذ الفقة والاصول
واستاذ فخرى فى الاقتصاد الاسلامى والمعاملات المالية المعاصرة من جامعة قطر
وعضو المجمع الفقهى الاسلامى برابطة العالم الاسلامى بمكة المكرمة
وعضو بمجمع الفقه الاسلامى الدولى بمنظمة المؤتمر الاسلامى