النجش في البيع والشراء:
وهو أن يوهم الناجش أو الناجشون إذا كانوا جماعة بأن لهم رغبة في السلعة، بأي أسلوب كان، مما يرغب فيها السّوُام الحاضرون للشراء، فيزيد ثمنها، إما ليجر الناجش لنفسه نفعا أو للبائع أو بقصد الإضرار بالمشتري، وحيث إن هذا الأسلوب لا يتفق مع خلق المسلم، لذا فقد جاء النهي عنه، كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش" وفي رواية لهما "ولا تناجشوا"
ومن صور النجش المعاصرة ما يقوم به بعض أولئك المضاربين في سوق الأسهم من تقديم عروض أو طلبات وهمية بأسعار معينة يقصد بها التأثير على أسعار السوق من أجل جني الأرباح ولو على حساب من يبحث عن لقمة عيش لأولاده، وهو أسلوب بالغ في القبح والدناءة.
ومن هذا الباب ممارسة الكذب، ونشر الشائعات في السوق، كإشاعة خبر تنامي الطلب على أسهم شركة ما، مما يرغب الناس في الشراء، وهذا السلوك الخاطئ حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" وذكر منهم: "المنفق سلعته بالحلف الكاذب" وفي الصحيحين عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال عن المتبايعين: "إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما".
ومما تقدم يتبين لنا أن ما يقوم به بعض كبار المضاربين في سوق الأسهم من تحكم في قانون العرض والطلب، أنه من الممارسات الخاطئة التي حرمها الإسلام منذ أكثر من 14 قرنا، ولهذا نرى ونسمع عن آثاره الخطيرة في السوق، والتي أدت إلى انتكاسات لا يعلم عاقبتها إلا الله وحده، ناهيك عما في أسلوب المضاربة، أصلا، من إشكالات كثيرة أشرت إليها في المقال السابق. ومن أقل الواجب أن تقوم هيئة سوق المال بالقضاء على هذه المظاهر السلبية المؤدية التى أثرت سلبا على القانون الطبيعي للعرض والطلب .
منقول
الدكتور/يوسف بن أحمد القاسم