أجمع خبراء سوق المال إن ارتباط سوق البورصة المصرية بالأسواق العالمية ما زال موجودا ولكنه تراجع خلال الآونة الأخيرة بشكل متوسط خاصة بعد أن سيطرت حالات طارئة على البورصة المصرية وتسببت في تراجعها في الوقت الذي استمرت الأسواق العالمية في تسجيل مستويات ارتفاع جيدة.
وأشار الخبراء إلى إن اكبر الفترات الزمنية التي شهدت ارتباطا وثيقا بين السوق المصري والأخرى العالمية كانت إبان وبعد الأزمة المالية العالمية ولكن حاليا تراجع الارتباط بشكل متوسط.
وأوضح الخبراء إن مسالة الارتباط الوحيدة الموجودة حاليا بين الأسواق العالمية والسوق المصري تخص فقط شهادات الإيداع الدولية وهى العنصر المتلازم بين السوق المصري والسوق الأوربي.
فى البداية يرى هانى توفيق عضو مجلس إدارة شركة النعيم للاستثمارات المالية ورئيس مجلس الاتحاد العربى لرأسمال المخاطر أن الأزمة العالمية ساهمت بشدة فى الارتباط بين السوق المصرى والأسواق العالمية وكان ذلك بسبب نفسي ولكن بعد فترة واتضاح الرؤية وجد ان مكونات الاقتصاديات الناشئة مختلفة عن الاقتصاديات العالمية مشيرا إلى انه خلال الـ 6 شهور الماضية تم فك الارتباط بين الأسواق كلها واستطاعت الأسواق الناشئة استرداد عافيتها بصورة أسرع من الأسواق الخارجية والتى مازالت تعانى من مشاكل في البطالة والبنوك .
ويرى توفيق أن الأسواق العربية باستثناء دولة الإمارات أمامها فرص في النمو إلى جانب أن مستثمريها يمتلكون وضعا أفضل من الأسواق الخارجية.
وأوضح ان السوق المصري تنقصه السيولة ويرجح ذلك إلى انخفاض السيولة بدرجة كبيرة في صناديق الاستثمار الأجنبية إضافة إلى إن المستثمرين المصريين يتعاملون بحذر وترقب انتظارا لم تسفر عنه أرقام الاقتصاد خلال الفترة القادمة مؤكدا أن الارتباط كان بسبب نفسى فقط وحاليا لا يوجد ارتباط بين السوق المصري والأسواق العالمية إلا فيما يتعلق بصناديق الاستثمار الأجنبية أو استثمار الأجانب فى السوق المصري.
ومن جانبه يرى هشام توفيق رئيس مجلس إدارة شركة عربية اون لاين ان الارتباط بين السوق المصري والعالمي كان بسبب الأزمة المالية العالمية والتى ساهمت في حدوث ارتباط يومى ولكن الآن أصبح الارتباط على مدى شهرين او ثلاثة مؤكدا انه مازال الارتباط موجودا ولكن ليس بنفس القوة والسرعة فإذا حدث صعود أو هبوط فى السوق الامريكى فمن المؤكد أن السوق المصري سيتأثر بها.
وأوضح ان ارتباطنا بالأسواق العالمية لم يكن السبب الرئيسي الوحيد في تراجع السوق مشيرا إلى أن السوق يشهد تراجعا منذ قرارات مايو 2008 والتى أدت الى تراجع السوق بنسبة 30 % ثم الأزمة المالية العالمية التى جاءت وساهمت فى تراجع السوق من حوالى 8000 نقطة إلى 3400 نقطة موضحا ان السوق المصري لا يعمل بمعزل عن الأسواق العالمية بل هو ضمن الاقتصاد العالمي.
أما عادل عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة شركة ثمار لتداول الأوراق المالية فيرى ان الارتباط موجود ولكن قد يحدث في بعض الأحيان الا يؤثر الارتباط على السوق نتيجة لأسباب محلية تؤدى إلى بعد السوق المصري عن الأسواق العالمية.
وأشار إلى انه يوجد العديد من الأسباب التي حدثت خلال الفترة الماضية أثرت على أداء السوق وجعلته لا يسير مع الأسواق العالمية لافتا إلى إن هذه الأحداث أدت إلى وجود حالة ترقب وإيجاد وحذر من جانب المستثمرين منها قضية هشام طلعت مصطفى واكتتاب أوراسكوم تليكوم وإيقاف العديد من الأسهم إضافة إلى الغرامات والأحكام القضائية ضد بعض الشركات بتهمة التلاعب فى أسعار الأسهم إلى جانب رفض الطعن من شركة اوراسكوم تليكوم لإعادة تقييم الضرائب لشركة جيزى بالجزائر.
ويرى ان السوق على وشك الانتهاء من رحلة الترقب وبعدها سينطلق السوق نظرا لوضوح العديد من الأمور والتي ساهمت فى جعل السوق يسير فى اتجاه عرضي لوقت طويل مائل إلى التراجع في بعض الأوقات خاصة بعد صدور العديد من التقارير ونظرتها الايجابية للاقتصاد المصري وآخرها مؤسسة موديز والتى أعطت درجة موجب للاقتصاد المصري مما ساهم فى دخول الأجانب خلال الفترة القليلة الماضية وتحولوا إلى الشراء إضافة الى صدور العديد من نتائج أعمال الشركات والتى جاءت ايجابية ولكن ينقصها ان تكون مدعمة بأخبار جوهرية إلى جانب التوزيعات النقدية والعينية.وأكد أن السوق المصري ما زال مرتبطا بالأسواق العالمية ولكن ليس بنفس النسبة او القوة ولكن يظهر الارتباط بقوة فى الحالات الحادة سواء صعودا او هبوطا.
ويرى أيضا كريم هلال الرئيس التنفيذي لشركة سى اى كابيتال ان السوق المصري ما زال يرتبط بالأسواق العالمية ولكن ليس بنفس القوة والنسبة التي كانت خلال الأزمة موضحا انه سببها الرئيسي يرجع لعامل نفسي فقط نظرا لعدم إتضاح الرؤية والخوف والقلق.
وأكد إن الارتباط لا يمكن أن ينتهي نظرا لان الاقتصاد المصري جزءا من الاقتصاد العالمي مؤكدا انه ما زالت ثقافة المستثمر الاستثمارية تتأثر بالسلبيات أكثر من الايجابيات.
ومن ناحيته يرى خالد أبو هيف رئيس مجلس إدارة شركة التوفيق القابضة انه يوجد بعض الأسواق التى تقوم بتغيير سياستها مشيرا إلى ان السوق المصرى يسيطر عليه الإفراد مما يؤدى إلى البعد عن الأسواق العالمية موضحا أن الأحداث الأخيرة منها وقف التداول على 29 شركة وصدور بعض الأحكام القضائية ضد بعض الشركات أثرت على تعامل الأفراد وجعلتهم يقومون بالبيع ولا يقومون بالشراء.
ويرى ان السوق المصري ما زال مرتبطا بالأسواق العالمية وسيعاود الارتباط بقوة بعد انتهاء اثر الأزمة السلبية التى حدثت خلال الفترة الأخيرة .
ويرى نبيل موسى الخبير بالبورصة ان الارتباط الذي أفرزته الأزمة بين السوق المصري والأسواق العالمية بدأ فى التفكك متوقعا انه خلال الفترة القادمة يزداد هذا التفكك مشيرا الى ان الأزمة أسهمت فى جمع الأسواق مع بعضها وأدت الى تراجع كل الأسواق ولكن بنسب متفاوتة من سوق لآخر وكان ذلك نتيجة للرعب وعدم وضوح الرؤية وانقشاع الأزمة أدت إلى ان المستثمرين بدأوا فى النظر إلى اقتصاد كل دولة على حدة مؤكدا انه فى الوقت الحالى لا يوجد ارتباط بين الأسواق ولكن لكل سوق أدواته الخاصة به موضحا ان هذا ليس معناه ان السوق المصرية بعيدة تماما عن الأسواق العالمية موضحا ان الارتباط موجود ولكن ليس بنفس الدرجة التى كانت موجودة فى بداية الازمة.
وأكد اذا حدثت أزمة أخرى خاصة فى السوق الامريكى سيتأثر السوق المصرى ولكن ليس بنفس درجة تأثرها فى بداية الأزمة نظرا لان الاقتصاد المصرى يعد جزء من الاقتصاديات الأخرى وليس بعيدا عنها.