الدكتورجيمس ر. بارث
هو أحد أبرز خبراء وأساتذة التمويل في جامعة أوبورن
وكبير زملاء معهد ميلكن
وتتركز أبحاث د/ بارث على المؤسسات المالية
وأسواق رأس المال، على المستويين المحلي والعالمي
مع التركيز بصفة خاصة على الشئون التنظيمية.
وقد تولى تولى د بارث في وقت سابق
قيادة فريق من الخبراء الدوليين لتقديم الاستشارات
لبنك الشعب الصيني بشأن الإصلاحات المصرفية
وقد سبق تعيين د بارث من الرئيسين
رونالد ريغان
وجورج بوش الأب
في منصب كبير الاقتصاديين
في "مكتب الاشراف على الادخار"
كمل شغل سابقاً منصب كبير الاقتصاديين
في مجلس إدارة البنك الفيدرالي للقروض المنزلية.
كما شغل د بارث أيضا منصب
أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج واشنطن
والمدير المساعد لبرنامج الاقتصاد في المؤسسة الوطنية للعلوم
وأستاذ العلوم المالية والمصرفية في جامعة نانيانج التكنولوجية
كذلك عمل د/ بارث كباحث زائر
في مكتب الموازنة في الكونجرس الأمريكي
وبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا
ومكتب مراقب العملة، والبنك الدولي
وهو عضو في المجلس الاستشاري
لبرنامج بحوث الخدمات المالية
التابع لجامعة جورج واشنطن.
قال الدكتور جيمس بارث خبير أسواق المال
أن الأزمة الاقتصادية التي تعانى منها اليونان
قد تمتد إلى أوربا والولايات المتحدة الأمريكية
مما يعنى أن آثارها قد تنتقل وتؤثر على اقتصاديات
مناطق أخرى في العالم بأكمله من بينها مصر .
وأشار بارث إلى أن الأزمة الاقتصادية
التي تعانى منها اليونان لم تعد تقتصر عليها وحدها
وإنما تشمل الآن أيضا دولا فأخرى فى الإتحاد الأوربي
مثل البرتغال واسبانيا و ايرلندا مما يثير مخاوف
من تأثيرها على اقتصاد منطقة اليورو .
وأوضح أن أزمة اليونان نشأت بسبب التجاء الحكومة
للاقتراض بفائدة مرتفعه مما تسبب في تراكم الديون
وتعادل ديون اليونان أكثر من 115 % من الناتج المحلي
الإجمالي للبلاد كما وصل العجز في ميزانية اليونان
إلى 12.7 % من الناتج المحلي الإجمالي
وهو يمثل أكثر من أربعة أضعاف المسموح به
في دول منطقة اليورو، ويصل حجم العجز
إلى 300 مليار يورو.
وأوضح بارث فى إطار اللقاء الذي نظمته السفارة الأمريكية
بالقاهرة مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام المصرية
ان ارتفاع أسواق الأسهم في الولايات المتحدة الأمريكية
وأوربا وحتى الشرق الأوسط بعد إعلان الإتحاد الأوربي
عن حزمة من المساعدات بقيمة 110 مليار دولار لليونان
ودول أوربية أخرى هو ارتفاع مؤقت ولا يعبر عن
الوضع الحقيقي للاقتصاد الأوربي والعالمي
وأشار بارث إلى أن أسواق مختلفة مثل سوق
الأسهم المصرية ارتفعت أيضا بعد انخفاضها
على أثر أزمة اليونان في تعبير حقيقي عن
ارتباط الأسواق العالمية وهو مؤشر غير جيد
نظرا لاحتمال انتقال التأثير الخاص بأزمة اليونان
من دولة إلى أخرى بشكل سريع .
وفى مجمل حديثة حول الأزمة المالية العالمية
التي عانى منها العالم منذ عام 2007
أشار بارث إلى أن أحد أهم تأثيرات هذه الأزمة هي التأثير
على حجم الصادرات والواردات وتدفق التجارة العالمية
وأشار إلى ان الدول النامية شهدت أداء جيدا
في الأزمة المالية العالمية فى حين واجهت الدول
ذات الاقتصاديات الكبرى مشكلات كبيرة
في خضم الأزمة بينما استطاعت دول
مثل البرازيل والهند والصين أن تقلل من حدة الأزمة
حيث شهدت تباطؤ لا ركود في النمو ثم عاودت
النمو بشكل سريع مثلما حدث في الصين .
وأضاف بارث ان الركود الإقتصادى الذي تسببت فيه
الأزمة المالية العالمية كان أكثر عمقا فى الدول ذات
الاقتصاديات الكبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا
كما أشار إلى ان الدول النامية تأثرت أيضا بشدة
بسبب انخفاض حجم واردات الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا
من إنتاج الدول النامية وذلك لأن ورادات الولايات المتحدة
وأوربا تمثل ما يقترب من نصف حجم التجارة العالمية
وعندما عانت هذه الدول من الأزمة المالية العالمية
خفضت صادراتها و إنفاقها مما كان له تأثير
على العديد من الدول المصدرة و من بينها مصر .
من ناحية أخرى أشار بارث إلى أن من بين الأنشطة
التى تأثرت بشكل كبير بالازمة المالية العالمية
عمليات تدفق الأموال والاستثمارات عبر الحدود
حيث قال الخبير الأمريكي الجنسية أن الدول الكبرى
التي تأثرت بالأزمة قامت بتحجيم استثماراتها
العابرة للحدود سواء من خلال الاستثمار المباشر
او الاستثمار فى أسواق الأسهم في الدول الأجنبية
لتوجه استثماراتها للسوق المحلى بشكل أكبر
هذا فضلا عن امتناع البنوك العالمية
عن تقديم القروض لدول وشركات
تقع خارج بلدانها الأصلية .
وأشار بارث الى أن الخسائر الأسهم والأصول عالميا
من أكتوبر 2007 حتى الآن وصل إلى حوالى
17- 18 تريليون دولار وبلغت هذه الخسائر
فى الولايات المتحدة وحدها حوالي 12 تريليون دولار
مما أثر على قدرة الأمريكيين على الشراء
و الاستثمار حتى فى الأسواق المحلية .
وأكد بارث على ان العولمة لها مزاياها كما أن لها
عيوب واضحة من بينها أن الأزمة المالية العالمية
حينما طالت الولايات المتحدة أثرت على أوربا
و امتدت إلى باقي دول العالم هذا في الوقت ذاته
الذي استفادت فيه دول أخرى من هذه الأزمة
ومن بنيها الصين والتي قامت بفتح
أبوابها للاستثمارات الخارجية وضاعفت صادراتها
وبالتالي معدل نموها خلال الأزمة
وهذا يعنى ان هناك ارتباط اقتصادي
بين دول العالم المختلفة وهذا يثبت أيضا أن
الانفتاح الإقتصادى أمر حتمي ويبطل في الوقت ذاته
مفهوم الحمائية وغلق الأبواب .
وأوضح بارث ان الصين خلال الأزمة المالية العالمية
استطاعت تحقيق إنجازات غير مسبوقة فى مجال الاقتصاد
حيث استطاعت أن تضاعف إجمالي دخل الفرد خلال
فترة قصيرة جدا وأصبحت من أكبر الدول المصدرة على
مستوى العالم وهى تخوض تنافس مع ألمانيا على
المركز الأول والثاني للدول المصدرة عالميا
والذي تحتله كلا منهما وراء الأخرى .
الاستثمار خارج الحدود
على جانب آخر قال الدكتور جيمس بارث ان احد
أبرز نتائج الأزمة المالية العالمية هي أن الشعب الأمريكي
أصبح يدرك أن الاستثمار ممكن في دول أخرى مثل مصر
جنوب إفريقيا بل وقد يكون أفضل من الاستثمار
في الولايات المتحدة الأمريكية فى بعض الأوقات
وأشار إلى أن الأمريكيين أدركوا أن هناك الكثير من الدول
التي تتمتع بعوائد مرتفعة للاستثمار وعناصر جذب
فضلا عن وجود شركات عالمية تعمل في هذه الدول
وتمارس نشاطها فى عدة أسواق مما
يعظم من ربحيتها وفرص الاستثمار فيها .
أزمة اليونان مرة أخرى
وحول قرار الإتحاد الأوربي بتقديم مساعدات لليونان
و دول أخرى فى منطقة اليورو قال دكتور بارث
أن هذا الحل قد يكون مؤقتا إلا انه لم يكن له بديل فدول
اليورو كان أمامها خيارات محدودة
فإما أن تترك اليونان تواجه مصيرها من خلال عدم قدرتها
على سداد الديون وان تلجأ لإعادة هيكلة الديون
أو مساعدتها على تخطى الأزمة وهول الحل الذي اختارته
دول الإتحاد الأوربي بتشجيع من الولايات المتحدة .
وأوضح بارث ان هذا الحل جاء بعد مخاوف من تعرض
بنوك فرنسية وألمانية لديون اليونان حيث يعتقد أنها
تملك 70% من ديون اليونان البالغة 300 مليار يورو
وهو ما يعنى انه في حالة عدم تقديم مساعدات لليونان
فإن هذه البنوك ستصبح معرضة للانكشاف
مما قد يشعل فتيل أزمة مالية في القارة الأوروبية
وقد تمتد هذه الآثار إلى الاقتصاد الأمريكي الحليف
الوثيق والشريك التجاري لأوربا .
وحذر بارث من لجوء الدول إلى معالجة عجز الموازنة
عن طريق الاقتراض مما يؤدى إلى رفع أسعار الفائدة
وكذلك حذر من اللجوء إلى فرض الضرائب
أو خفض الإنفاق للحد من هذه المشكلة
لأن هذا يؤدى إلى تفاقمها فهو يؤدى إلى التأثير
على النمو الاقتصادي مما قد يؤدى إلى زيادة البطالة
لذا على الدول ان تكون أكثر
حذرا عند معالجتها لعجز الموازنة .
وأكد الدكتور بارث فى معرض حديثه على انه
لا يوجد ضمانات ألا تمتد أزمة اليونان إلى دول أخرى
و منها إلى باقي العالم فهذه المشكلة قد تؤثر
على الوضع الإقتصادى لدول اليورو وقد يمتد تأثيرها
إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي نراها تراقب بقلق
ما يحدث خوفا من امتدادا التأثير إليها ومن ثم إلى
باقي دول العالم مع تأثر أكبر قوة اقتصادية بهذا الأمر.
العقارات أساس المشكلة
وحول الأزمة المالية العالمية التى بدأت فى عام 2007
والتى مازال العالم يعانى من تبعاتها وأسبابها
قال بارث ان المشكلة التي حدثت فى الولايات المتحدة
الأمريكية في صيف 2007 كان سببها الرئيسي قطاع العقارات
وحمل بارث هذه القطاع مسئولية الأزمة مؤكدا
انه في ذلك الوقت كان هناك تسعير خاطئ لقطاع المساكن
ليس في الولايات المتحدة الأمريكية و لكن فى العالم بأكملة .
وأوضح بارث انه منذ عام 1980 شهدت أكثر من 130
دولة حول العالم أزمات تنوعت ما بين أزمات في
أسواق المال أو أسعار الصرف كان العامل المشترك
فيما بينها هو العقارات .
وأكد بارث ان المشكلة تكمن فى ارتفاع أسعار العقارات
بشكل مبالغ فيه مما يؤدى إلى وجود فقاعة عقارية
مثلما حدث في الولايات المتحدة ومثلما يحدث فى الصين
وهذا يؤدى الى وجود مخاطر متزامنة لدى البنوك
التي تقوم بعمليات التمويل العقاري.
المشكلة فى الأدوات لا القواعد
وفى رده على سؤال حول مدى مسئولية القواعد التنظيمية
للأسواق عن التسبب في الأزمة المالية العالمية
وخاصة مع وجود صيحات تنادى بتغيير قواعد سوق المال
أشار بارث إلى ان المشكلة ليست فى القواعد التنظيمية
ولكنه في الأدوات الاستثمارية التي يمكن
أن يساء استخدامها وأضاف أن هذا لا ينفى
أن هناك بعض القواعد التنظيمية ذات طبيعة غير محكمة
و بها نقط ضعف وأكد انه ليس ضد وجود لوائح
تنظم ممارسات أسواق المال ولكنه ضد الإفراط
فى هذه القواعد إلى الحد الذى يخنق حركة الاقتصاد
وأكد ان الحل يكمن فى تنظيم أكبر لتلك اللوائح
و هو ما ينادى به الرئيس الأمريكي باراك أوباما الآن
هو وعدد من قادة دول أوربا .
حيث يسعى الرئيس أوباما إلى إعادة إصلاح
النظام المالي وإصلاح التشريعات الخاصة بأسواق المال
لكي تكون أكثر انضباطا ..
الأزمة المالية العالمية والبنوك ؟
وأشار بارث إلى أن أحد العوامل التى تتحمل مسئولية
الأزمة المالية العالمية هى وكالات التصنيف الإئتمانى
(مثل فيتش ، ستاندرد اند بورز) التي تقوم بتنصيف
الشركات والدول عند إصدارها لسندات او لجوئها للاقتراض
وأكد انه من الخطأ ان يولى المستثمرين لهذه الوكالات
وتصنيفاتها أهمية كبرى بل يجب عليهم أن يركزوا على
إجراء الفحص النافي للجهالة للمؤسسات
والدول التي تسعى للحصول
على التمويل او بيع السندات .
وحول مدى تأثر البنوك ذات النشاط العالمي بالأزمة
واحتمالات لجوئها إلى تخفيض أنشطتها وعملياتها الخارجية
قال بارث أن وجود عمليات دولية لدى البنوك
قد يكون عامل مساعد و داعم لأداء البنوك
ضاربا مثالا على هذا بمجموعة سيتي بنك التي ساعدتها
عملياتها الخارجية على دعم نشاطها داخل الولايات المتحدة
وعدم انهيارها في خضم الأزمة المالية العالمية .
وأشار الى انه فيما يخص البنوك العالمية التى تمارس
نشاطها فى مصر وخاصة الأوربية فإنه لا يرجح أن يتأثر
هذا النشاط خلال الفترة القادمة واستبعد أن تلجأ تلك البنوك
إلى تحجيم هذا النشاط وإنما قد يساعدها هذا النشاط خارج
دولها وعبر دول أخرى على تحقيق أرباح وعوائد تساعدها
وفى الوقت ذاته أكد بار ثان هذه البنوك قد تعانى
من مشكلات داخل دولها مع بقاء احتمال
امتداد أزمة اليونان إلى هذه الدول مفتوحا .