شاب يتخلص من حياته «شنقا» أعلى كوبرى قصر النيل ويترك خطابا لحبيبته: «لن أعيش بدونك»
الساعة تقترب من العاشرة صباحا.. شارع الكورنيش كما هو.. سيارات تنطلق بسرعة وشباب وفتيات يقفن قرب الشاطئ.. المشهد أيضا ليس به جديد أعلى كوبرى قصر النيل.. فجأة ودون مقدمات.. يظهر شاب ويعتلى سور الكوبرى ويلف حول رقبته حبلا.. ويلقى بنفسه فى النيل.. الشاب لم يصل إلى مياه النيل.. اشتبك طرف الحبل الملفوف حول رقبته بحديد الكوبرى ليتدلى على بعد ٥ أمتار من الكوبرى وعلى بعد ٣٠ مترا من مياه النيل.. يلتفت البعض إلى «المشنقة» وإلى شاب لفظ أنفاسه على الفور وتتلقى شرطة المسطحات المائية بلاغا من بعض أصحاب المراكب.. وحضر رجال الشرطة.. وقف البعض منهم فى «لانشات» أسفل الجثة التى تدلت قرابة ٢٠ دقيقة وهرول آخرون إلى أعلى الكوبرى وقطعوا الحبل لتسقط الجثة فى اللنش ويتم نقلها إلى الشاطئ قبل أن تأتى النيابة للمعاينة.. المفاجأة تظهر.. الشاب كان يضع فى ملابسه خطابا.. كتب فيه عن ظروفه القاسية وفشله فى إتمام الزفاف وأنه اتخذ قرارا بالانتحار لأنه لا يستطيع الحياة بدون خطيبته.
قال أحد شهود العيان ويدعى أحمد محمد، يعمل على المراكب الموجودة بالنيل أسفل مكان الحادث مباشرة، أكد أنه أول من شاهد الشاب عندما قام بلف حبل حول رقبته وألقى بنفسه من أعلى الكوبرى، وأضاف: ألقى الشاب بنفسه من أعلى الكوبرى إلا أن الحبل الذى شنق به نفسه تعلق فى السور الحديدى للكورنيش وظل معلقا حتى أبلغنا رجال الإنقاذ النهرى الذين حضروا على الفور وقاموا بقطع الحبل المعلق بالشاب فى السور الحديدى بالكورنيش والتقطه رجال الإنقاذ داخل أحد اللنشات الخاصة بهم، قاموا بفك الحبل من رقبته لكنه كان قد فارق الحياة متأثرا بجرح ذبحى بطول الرقبة... حالة من الهياج والذعر سيطرت على المارة فور مشاهدتهم الجثة غارقة فى الدماء راقدة على الأرض دون حراك.
قال مصدر أمنى كان متواجدا بمكان الحادث إنهم حضروا بعد دقائق من إبلاغهم على أمل إنقاذ الضحية إلا أن القدر كان رحيما به وفارق الحياة، وأضاف المصدر لـ«المصرى اليوم» أنه قام بتفتيش ملابس الضحية للعثور على ما يثبت هويته فوجد خطابا موجهاً لحبيبته التى لم يذكر اسمها فى الخطاب أكد فيه أنه سينتحر من أعلى كوبرى قصر النيل لأنها تخلت عنه بسبب ظروفه الصعبة وأنه لا يستطيع الحياة بدونها، أضاف المصدر عثرنا أيضا على بطاقته الشخصية التى تؤكد أنه يدعى عمرو موسى عبداللطيف، يعمل سائقاً، تم إخطار اللواء مساعد الوزير لأمن القاهرة بالواقعة، وانتقل لمكان الحادث اللواء مدير إدارة الإنقاذ النهرى وعدد من القيادات الأمنية وتم استدعاء رجال النيابة وبمعاينة الجثة تم نقلها من مكان الحادث بواسطة عربات إسعاف القاهرة لمشرحة زينهم وتم إخطار أهل الضحية للتعرف عليه وتسلمها وإنهاء إجراءات الدفن.
حضرت سيارة إسعاف لتنقل الضحية إلى المشرحة.. وعادت الحياة إلى طبيعتها فى شارع الكورنيش وأعلى كوبرى قصر النيل وحرز رجال الشرطة خطاب الضحية الموجه إلى حبيبته: «لا أستطيع أن أعيش بدونك، فقررت أن أموت وألقى بنفسى من أعلى كوبرى قصر النيل.. ظروفى المادية السيئة هى السبب».
النيابة تأمر بتشريح الجثة.. والتحقيقات تكشف: قصة حب فاشلة وراء الواقعة
أمرت نيابة قصر النيل برئاسة محمد عبدالشافى بتشريح جثة الشاب المنتحر فوق كوبرى قصر النيل، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة واستدعاء أسرته لسماع أقوالهم، وإرسال الحبل المستخدم فى الواقعة إلى المعمل الجنائى، وتبين من التحقيقات التى أجراها هشام المتناوى، وكيل أول النيابة، أن الشاب المنتحر يعمل سائقا وخرج من مسكنه بميت عقبة وأحضر حبلاً طوله ٤ أمتار، ووقف لحظات على كوبرى قصر النيل فى العاشرة صباحا وصنع مشنقة لنفسه فوق الكوبرى وانتحر، أفادت التحقيقات بأن المنتحر فشل فى قصة حب وقرر التخلص من حياته فى المكان الذى بدأ فيه قصه حبه.
انتقلت النيابة إلى مكان الحادث وبمناظرته تبين أن المجنى عليه معلق فى حبل فوق كوبرى قصر النيل عبارة عن مشنقة ويرتدى قميصاً وبنطلوناً وطويل القامة وفى بداية العقد الثالث من عمره.
كما كشفت تحقيقات النيابة أن الشاب ترك خطاباً بجوار بطاقته الشخصية جاء فيه: «إلى حبيبتى قرار إنفصالك عنى يعتبر نهاية حياتى، وأنا لم أستطع العيش بدونك قررت أن انهى حياتى فى المكان الذى بدأت فيه حياتى معك وقصة حبنا»، وقام بإنهاء الخطاب بتوقيعه حبى حبى وإلى الأبد.
تم تحريز الخطاب وإرفاقه لمحضر التحقيقات، كما أكد شهود العيان، فى التحقيقات التى جرت بإشراف المستشار ممدوح وحيد، المحامى العام الأول لنيابات وسط القاهرة، أن الشاب كان واقفا وفى يده حبل طويل وربطه حول عنقه وأثناء إلقاء نفسه فى النيل تعلق فى الحديد.
|