رد: التقرير الاخبارى اليومى FR 7 August
تراجع البطالة يؤكد تباطؤ الركود في الولايات المتحدة
أخيرا انكشفت الأوراق و ظهر التقرير المرتقب الذي يقيس نبض الاقتصاد الأكبر عالميا ليفاجئ الأسواق من خلال الإيجابية التي أبداها و التي لم تخطر ببال العديد من المشاركين في الأسواق، حيث تأكدنا اليوم أن حدة الركود في الولايات المتحدة في تراجع واضح بعد أن شهد معدل البطالة تراجعا للمرة الأولى منذ نيسان 2008 بعد أن خسر الاقتصاد عدد أقل من الوظائف عما كانت تشير إليه التوقعات.
حيث نجد أن الاقتصاد الأمريكي من غير القطاع الزراعي قد خسر في تموز 247 ألف وظيفة بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خسارة 325 ألف وظيفة، أما قراءة شهر حزيران فقد تم تعديلها بعض الشيء من -467 ألف إلى -443 ألف. بالتالي تراجع معدل البطالة إلى 9.4% للمرة الأولى منذ نيسان 2008 من المتوقع 9.6% و أيضا بأقل من القراءة السابقة 9.5% و التي كانت الأعلى منذ عام 1983.
بالنظر في تفاصيل التقرير نجد أن القطاع الصناعي قد خسر 52 ألف وظيفة في تموز مقابل السابق -136 ألف، فيما خسر قطاع صناعة السلع الاستهلاكية 128 ألف وظيفة مقابل السابق -223 ألف، أما قطاع البناء فقد خسر 76 ألف وظيفة مقابل السابق -86 الف، في حين خسر قطاع الخدمات 119 ألف وظيفة مقابل السابق 220 ألف وظيفة.
فيما بالنسبة للقطاع المالي فقد خسر 13 ألف وظيفة مقابل السابق -29 ألف؛ أما القطاعات التي أضافت وظائف قد كانت قطاع التعليم و الصحة الذي أضاف 17 ألف وظيفة لكن بأقل من السابق 37 ألف، و الحكومة التي أضافت في تموز 7 آلاف وظيفة بعد أن كانت في حزيران قد سرحت ما لا يقل عن 48 ألف شخص.
أما بالنظر إلى باقي البيانات فنجد أن معدل الدخل في الساعة قد ارتفع في تموز بأكثر من المتوقع و بنسبة 0.2% مقابل السابق 0.0% و المتوقع 0.1%، أما بالنسبة لمعدل الدخل في الساعة السنوي فقد ارتفعت بنسبة 2.5% ليطابق التوقعات لكن بتراجع عن قراءة حزيران التي كانت بنسبة 2.7%. حتى معدل الدخل في الساعة إرتفع في تموز إلى 33.1 مقابل السابق و المتوقع 33.
هذا التقرير الذي يقيس نبض الاقتصاد يؤكد لنا أن الشركات الأمريكية قد بدأت تقلل من مستويات تسريح العمالة لديها، ربما بسبب الخطط التحفيزية التي أقبلت الحكومة الأمريكية على تبنيها و تخفيض الفائدة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 0.0%-0.25%، و لكن على الأغلب أن ما يشجع الشركات بالعدول عن تسريح العمالة هو تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد الأمريكي و الاقتصاد العالمي أيضا.
هذا يزيد من مستويات الثقة و يشجع الأمريكيين على الإنفاق، و هذا أيضا ما قاد بقطاع المساكن الذي كان السبب وراء اندلاع الأزمة الائتمانية إلى الاستقرار، حيث نجد أن العديد من الشركات التي أصدرت نتائج الربع الثاني قد أبدت أرباح لم تكن تتوقعها، و هذا بعث أيضا بالطمأنينة في نفوس العديد من أصحاب الشركات اللذين لم يعودوا يقلقون بشأن الأوضاع المستقبلية كما كانوا في السابق.
لكن ما على المستثمرين أن يكونوا واعين بشأنه هو أنه رغم المفاجئة السعيدة التي جاء بها تقرير الوظائف هذا اليوم إلا أن وضع قطاع العمالة في الولايات المتحدة ما يزال ضعيف، حيث توجد إمكانية أن يكون هذا التراجع في البطالة يعود إلى أن البعض قد بدء العمل في وظائف بدوام جزئي و من جهة أخرى نجد أن مجمل القوى العاملة قد قلت، و في حال تأكد أن تراجع البطالة ليس مبنيا على بدء الشركات بالإنفاق من جديد فإن مستويات البطالة قد تعود للارتفاع في الأشهر المقبلة.
ما يزال البنك الفدرالي يتوقع أن تصل إلى 10% حتى نهاية العام الحالي، حيث خسر الاقتصاد الأمريكي منذ كانون الثاني من عام 2007 ما لا يقل عن 6.7 مليون وظيفة، لكن حتى ذلك الوقت نجد أن العديد من القطاعات قد بدأت تقلل من مستويات و بما أن الولايات المتحدة قد نجحت في تسجيل انكماش بنسبة 1.0% فقط في الربع الثاني فإنه من الواضح أن الأوضاع في أكبر اقتصاد في العالم تظهر استقرارا واضحا.
تقرير اليوم الذي زاد من توقعات توجه الاقتصاد الأمريكي نحو الانتعاش زاد من شهية المستثمرين للمخاطرة الأمر الذي دفع بالأسهم الأمريكية نحو الأعلى، لكن تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد الأمريكي يزيد من الإقبال على الدولار الذي يرتفع مقابل العملات الرئيسية؛ هذا و نجد أن مؤشر داو جونز قد ارتفع في بداية جلسة تداولات اليوم بنسبة 0.71% فيما ارتفع مؤشر نازداكس بنسبة 1.06% و كذلك ارتفاع مؤشر S&P500 بنسبة 0.82%.
|