هل تعافى الاقتصاد الامريكي؟
سؤال يطرح نفسه خاصة بعد ما رأيناه بالامس الجمعة. فقد عبر الدولار الامريكي عن نفسه بقوة أمس بعد الاعلان عن ثلاث مؤشرات قوية بقيم ايجابية اكثر من المتوقع.
فقد سجل بالأمس
مؤشر التغير في معدل التوظيف في القطاعات الغير زراعية قيمة اكبر من المتوقع بكثير حيث سجل -247 الف وظيفة بدل من القيمة المتوقعة -320 الف والتي كانت اصلاً قيمة متفائلة جدا لأن قيمة المؤشر للشهر السابق كانت -443 الف.
اي أن المؤشر تحسن فيما يقارب 200 الف وظيفة تم اضافتها وهذا يعتبر تحسن رائع في قطاع التوظيف خلال شهر واحد فقط.
ومن المعروف والمعهود دائما أن نوع من التذبذب يحصل دائما عند اعلان هذا المؤشر وهذا ما حدث فعلا فقد ارتفعت بعض العملات أمام الدولار الامريكي فجأة وبشكل سريع ولكن سرعان ما استعاد الدولار الامريكي قوته وعاد ليسيطر على معظم العملات باقي اليوم والى نهاية تداولات الاسبوع.
السؤال الآن هو اننا اعتدنا طيلة فترة الازمة الاقتصادية انه اذا تحسنت قراءات مؤشرات الدولار الامريكي الهامة تحسن معها اداء الأسهم وانخفض الدولار ولكن هذا لم يحدث بالامس. فما السبب؟
فقد تجاهل المتداولون شهية المخاطرة واستمرت عمليات شراء الدولار الامريكي مقابل الين ( عملة الملاذ الآمن ) و اليورو والباوند والاسترالي والنيوزيلندي ( عملات العائد المرتفع ) والعملات الاخرى.
اضافة الى النفط الذي هوى بعد ان ارتفع بقوة مثله مثل الذهب الذي جن فلم يدرك ما الذي هو فاعله.
والسؤال المحير ، ما الذي حدث ، هل كل ذلك من جراء نتيجة المؤشرات والتي تصدرها بكل فخر مؤشر التغير في الوظائف؟
والاجابة على هذا السؤال المحير هي كالآتي:
سجلت المؤشرات الامريكية هذا الاسبوع تحسن جيد و ملحوظ.
ففي يوم
الاثنين:
جاءت كل المؤشرات خضراء وأهمها
مؤشر ISM التصنيعي الذي سجل قراءة افضل من المتوقع.
هذا بالاضافة الى تحسن
مصروفات البناء و
اسعار الصناعات وايضا
مبيعات السيارات.
و في يوم
الثلاثاء:
سجل مؤشر
مبيعات المنازل المعلقة مفاجأة وليست قراءة حيث ارتفع المؤشر 2.8% دفعة واحدة وفي شهر واحد.
هذا بالاضافة الى تحسن
الانفاق الشخصي ايضا.
في يوم
الأربعاء:
اعلن عن المؤشر الذي تسبب في الكثير من التذبذب يوم الجمعة.
فمؤشر ADP
للتغير في الوظائف في القطاعات الغير زراعية يعتبر قراءة اولية لمؤشر
التغير في الوظائف في القطاعات الغير زراعية والكثير يعتمد عليه في توقع المؤشر الثاني .
وجاءت قراءة المؤشر ADP سلبية يوم الأربعاء لتوحي بأن قطاع التوظيف لا زال يعاني وولد هذا المؤشر شعور بخيبة أمل.
هنا انقسم المتداولن الى فريقين ،
الاول وهو الاكبر ، اعتقد بأن شهية المخاطرة ستنتهي عند هذا الحد و استعد لـ ( وربما بدأ في ) شراء الدولار الامريكي على اعتبار تدهور قطاع التوظيف الذي من شأنه قتل شهية المخاطرة وليس طردها من السوق.
الفريق الثاني وهو
الاصغر ، كان قلبه متعلقا باللون الأخضر الذي يلون الدولار الامريكي في المفكرة الاقتصادية منذ بداية الاسبوع وآثر الانتظار. خاصة أن
طلبات المصانع ايضا تحسنت و نقص
مخزون النفط الخام بشكل هائل مما يدل على ارتفاع الانتاج.
وجاء يوم
الخميس وفيه:
واستمرت حيرة الفريقين
فالبطالة قد تقلصت مما يوحي بمزيد من التحسن في قطاع التوظيف. ولكن الفريق الاول لا زال عند رأيه في أن الوظائف في تراجع واستمرت عمليات شراء الدولار الامريكي في السوق.
فيوم الخميس لم يحمل سوى هاذين المؤشرين ولم يعطي صورة واضحة للوضع رغم أن الصورة الأكثر منطقية هي أن المؤشرات تتحسن.
وجاء يوم تأكيد ذلك ، يوم
الجمعة:
فالمؤشرات الثلاث خضراء ولكن الانظار تركزت على مؤشر
التغير في الوظائف الذي سجل رقما غير متوقعا بالمرة فقد تحسن المرشر بنسبة النصف تقريبا. فماذا حدث؟
الفريق الاول ، الذي اصر على الشراء طيلة الايام الماضية ، تفاجأ ولم يجد أمامه سوى الهروب والبيع ، فانهالت عمليات بيع الدولار الامريكي بشكل كبير ( جني ارباح ) مما أدى الى انخفاض الدولار بشكل واضح أمام معظم العملات ولكن لدقائق معدودة.
وبعد دقائق ، ادرك الكثير أن المفكرة الاقتصادية تحاول أن تقول شيئا ، فمؤشرات الاقتصادية تكاد تكون كلها خضراء ، بل أن أهمها جميعا خضراء. البطالة تحسنت ، والعمالة زادت والتصنيع ايضا تحسن و الانفاق الشخصي تحسن والمنازل ايضا ازداد شراؤها .. ماذا يعني كل ذلك؟
يعني أن شعورا بالاطمأنان قد ساد السوق ، شعور بالتعافي سيطر بعض الشئ على افكار المتداولين.
هذا الشعور جعل من الاحساس بالمخاطرة احساس معتدل اشبه بشعور الاستقرار الاقتصادي ، فأرتفعت الاسهم وارتفع الدولار الامريكي في نوع من الحنين الى الماضي ، الماضي الجميل.
اذا موجة من التعافي الاقتصادي هي من غمر السوق بالشعور الجميل ، الشعور بالاطمأنان فرأينا الدولار يرتفع والداوجونز ايضا يرتفع و النفط ارتفع وانخفض وارتفع وانخفض مثله مثل الذهب فمن يملك النفط والذهب ليس كمن يملك الدولار الامريكي فكل له تجارته واسلوب مختلف في التعامل مع الصفقات.
والسؤال الآن ، هل تستمر هذه الموجة وهل يستمر الشعور بالتعافي أم ان الايام القادمة قد تحمل عكس ذلك؟
لنراقب ونرى...
فائق تحياتي