أوروبا تعاني استمرار الانكماش فيما المملكة المتحدة ما تزال في عمق الركود
تقرير البنك البريطاني هذا اليوم أشار إلى أنه بالرغم من ظهور العديد من علامات التحسن إلا أن الاقتصاد ما زال في عمق الركود و أن القطاع المصرفي غير قادر على تحمّل أي صدمات قد تحصل . من جهة التضخم فأن توقعات البنك البريطاني تشير إلى أن التضخم قد يشهد انخفاضا ً حادا ً ما دون مستويات 1.00% و بعدها ارتفاع حاد آخر و سوف يبقى مؤشر سعر المستهلك في تذبذب كبير . من جهة الاقتصاد الأوروبي فأن حالة الانكماش في القطاعات ما زالت مستمرة و نرى بأن الإنتاج ما زال يشهد الكثير من الضغوط السلبية و استمرارية في الضعف .
قام البنك البريطاني بتخفيض سعر الفائدة المرجعية نحو مستويات قريبة من الصفر عند 0.50% و كذلك قام باتخاذ إجراءات غير اعتيادية عن طريق ضخ مبلغ يصل إلى 175 مليار جنيه إسترليني نحو الأسواق المالية هذا غير المئات من المليارات التي اتجهت نحو القطاع المصرفي الذي ما زال البنك يراه هشا ً بحسب ما جاء على لسان السيد ميرفن كينج هذا اليوم إلى جانب أن البنوك يجب أن ترفع من رآأس مالها لمواجهة احتمال التعرض لأي هزة جديدة إثر الأزمة الائتمانية الأسوأ منذ الكساد العظيم .
يتوقع البنك البريطاني أن يكون مستوى التضخم متذبذب جدا ً لكن كمتوسط العامين القادمين قد يكون مستوى التضخم عند 1.5% لكن خلال الفترة القصيرة القادمة و بتأثير من ضعف الطلب و الانخفاض في سعر الطاقة فأن التضخم قد ينخفض بشكل حاد ثم يرتفع بشكل حاد . أشار السيد ميرفن كينج بأنه سوف يكون مجبرا ً خلال الفترة القادمة أن يكتب رسالة يوضح فيها أسباب هبوط التضخم إلى مستويات ما دون 2.00% . البنك البريطاني يريد أن يكون مستوى التضخم في مؤشر سعر المستهلك عند مستويات 2.00% لكن على ما يبدو فأن التعافي البطيء جدا ً في الاقتصاد الذي يتوقعه أعضاء البنك سوف يكون سببا ً في أن يكون تحقيق ذلك صعبا ً جدا ً في وقت ترتفع فيه مستويات البطالة نحو مستويات 7.8% بحسب التقرير الذي صدر اليوم بحسب مؤشر ILO لمعدل البطالة لثلاثة أشهر .
بالرغم من كل هذا التشاؤم إلا أن البنك البريطاني أشار في تقريره هذا اليوم بأن هنالك بعض علامات التحسن و الاستقرار في الاقتصاد و بدأت مستويات الثقة في الارتفاع و تحسّنت الظروف في القطاع المالي الملكي و قطاع المساكن الذي كان أهم عوامل انغماس الاقتصاد في الركود . انكماش الاقتصاد البريطاني في الربع الثاني من هذه السنة بمقدار أكبر مما كانت التوقعات تشير له فانكمش الاقتصاد الملكي بمقدار 0.85 في وقت هبط فيه مستوى التضخم إلى 1.8% و ما زال نمو التدفقات النقدية منخفضا ً جدا ً بالرغم من كل خطط التحفيز الذي حصل عليها الاقتصاد الملكي .
ارتفاع أسعار الصرف و الأسواق المالية شمل العديد من دول العالم لكن في نفس الوقت يبقى الجنيه الإسترليني الآن ما دون مستوياته الأعلى في 2007 بمقدار 20% و هذا ما قد يكون له جانب سيء و آخر إيجابي , الجانب الإيجابي هو أن ذلك قد يسبب استقرارا ً في مستويات التضخم في حال بدأت الأسعار في العالم في الارتفاع بشكل مفاجئ لكن في نفس الوقت يضر ذلك في الصادرات البريطانية .
بالنظر إلى الأسواق الدولية أشار البنك البريطاني بأن حالة من التحسن شملت العديد من الدول الآسيوية و الاقتصاد الأمريكي انخفضت فيه وتيره الانكماش . بالنسبة لداخل الاقتصاد الملكي فأن الاستهلاك المنزلي انخفض بمقدار 3.00% في السنة المنتهية في الربع الأول من هذه السنة و أن الكثير من قطاعات الإنشاء ما زالت ضعيفة جداً . بالنسبة للوقت الراهن فالاقتصاد بدأت تظهر عليه علامات التعافي لكن ليست كافية لأن تخرجه من الركود .
الركود الاقتصادي الذي وقعت فيه المملكة المتحدة كان أسوأ من ما كان متوقعا ً و قد انكمش الاقتصاد بشكل حاد إلى جانب أن مستويات التضخم انخفضت ما دون مستوى 2.005 و هذا ما شجّع البنك البريطاني في أن يمدد من سياسة التخفيف الكمي |إلى جانب الاحتفاظ في سعر الفائدة المرجعية عند 0.5% .
الآن لنعود إلى الاقتصاد الأوروبي قليلا ً لنرى بأن الاقتصاد الأوروبي ما زال يعاني من انكماش حاد جدا ً و ظهر على شكل انكماش عميق في الإنتاج الصناعي الذي اظهر انكماشا ً مقداره 17.0% في السنة المنتهية في حزيران الماضي هذا بسبب انكماش في الإنتاج الصناعي مقداره 0.6% في ذلك الشهر . الارتفاع في وتيرة انكماش الإنتاج قد يكون عائقا ً حقيقيا ً في وجه الاقتصاد في طريقه للخروج نحو الركود . بالرغم من أن القطاع الصناعي يشكل جزءا ً قليلا ً من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي مقارنة في قطاع الخدمات إلا أن قطاع الصناعة هو الذي يسبب التذبذب الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي .
انكماش غير متوقع في الإنتاج الصناعي الأوروبي إلى جانب تقرير البنك البريطاني هذا اليوم , نستطيع أن نرى من خلالهما أن الاقتصاديات الأوروبية بل الدولية بشكل عام لم تخرج من دائرة الخطر و على البنوك المركزية في العالم تمديد فترة السياسات المالية المتبعة حاليا ً في ظل ركود اقتصادي هو أسوأ من التوقعات السابقة .
بالرغم من الصيغة السلبية للتقرير البنك البريطاني إلى جانب البيانات الاقتصادية الأوروبية الصناعية السيئة إلا أننا شهدنا ارتفاعا ً في مؤشرات الأسهم . الأسهم في العادة تتناسب عكسيا ً مع أسعار الفائدة في اتجاهها و الاستمرار في دعم الاقتصاد من قبل كل من البنك البريطاني و البنك المركزي الأوروبي كان مشجعا ً لبناء مراكز مالية . ارتفع مؤشر فوتسي 100 بمقدار 0.10% معوضا ً كل الخسائر التي تكبدها مع افتتاح جلسة اليوم فيما ارتفع كذلك مؤشر داكس الألماني بمقدار 0.32% .
|