الاقتصاد الألماني يدعم النظرة المستقبلية لمنطقة اليورو
اليوم في منطقة اليورو جاءت البيانات أكثر تفاؤلا خاصة مع إصدار القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا التي تعد قاطرة النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو هذا في الوقت الذي لايزال هناك الكثير أمام المنطقة لتحقق التعافي الكامل من جراء أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها اقتصاديات المنطقة الستة عشر منذ الحرب العالمية الثانية.
الاقتصاد الألماني يساهم وحده بما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي ويعد أكبر اقتصاديات المنطقة و أكبر الاقتصاديات الأوروبية وهو أول اقتصاد بين دول المنطقة الذي أظهر نمواً في الربع الثاني من العام الحالي, و القراءة النهائية أكدت على تحقق هذا النمو إذ لم تتغير عن القراءة السابقة أو التوقعات بمعدل نمو بلغ 0.3% فيما لاتزال الأرقام على المستوى السنوي مدى التأثير السلبي للركود على البلاد حيث لا تزال تظهر انكماشا بنحو 5.9% وهي بذلك متوافقة مع التوقعات و القراءة التمهيدية السابقة.
وبالنظر إلى أهم البيانات التي ساهمت في تحقق النمو للبلاد بعد أن ظل الاقتصاد الألماني يعاني من أربعة فصول ربع سنوية من الانكماش منذ الربع الثاني من العام السابق 2008, ولكن مع ارتفاع حجم الاستهلاك وهو من أحد مكونات الناتج المحلي و أحد أهم العوامل المساعدة على تحقيق النمو حيث ارتفع إلى 0.7% من 0.6% للقراءة السابقة المعدلة و على الرغم من هذا التحسن الطفيف إلا أنه يعد بالأمر الايجابي خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة في البلاد.
أحد العوامل الأخرى المحركة للنمو و التي ساهمت بشكل كبير في تحقيقه خلال الربع الثاني ألا وهو نمو حجم الاستثمارات إلى 0.8% بعد أن كان منكمشا بنحو 7.7% للقراءة السابقة المعدلة. ارتفع حجم الاستثمارات يشير إلى معاودة الثقة و لو قليلا إلى المستثمرين في ظل جهود الحكومة الألمانية لاحتواء الأزمة و محاولة تهدئة الأوضاع في البلاد وهذا أيضا ما كان له الانعكاس الإيجابي على نمو حجم الاستثمارات في قطاع البناء بنحو 1.4% من نمو 0.2% للقراءة السابقة المعدلة.
ونأتي هنا إلى الميزان التجاري للربع الثاني فعلى الرغم من انكماش حجم التجارة الدولية و ما تبع ذلك من تراجع لحجم الصادرات و الواردات بين الدول و هذا ما تشير إليه الأرقام إذ لاتزال الصادرات و الواردات في حالة من الانكماش إلا أن هذا الانكماش قد تقلصت حدته مع انحسار الركود الاقتصادي العالمي, وتقلص انكماش حجم الصادرات بشكل كبير إلى -1.2% بعد أن كانت منكمشة بشكل كبير للغاية بنسبة -10.50% للقراءة السابقة.
فيما تقلص تراجع حجم الواردات إلى -5.1% من -5.3% للقراءة السابقة وهذا ما يعني بدء تحسن مستويات الطلب ولو قليلا لكن معدل البطالة المرتفع أدى إلى ضعف مستويات الإنفاق ومن ثم نلحظ استمرار انخفاض وتيرة انكماش الواردات ولكن بشكل بطيء.كما أن التوقعات لاتزال تشير إلى استمرار ضعف سوق العمل في الاقتصاد الألماني أو على مستوى منطقة اليورو ككل.
معدل البطالة في ألمانيا وصل في شهر يوليو/تموز إلى مستوى 8.3% بينما لايزال في منطقة اليورو عند أعلى مستوياته منذ يونيو/حزيران من عام 1999بنسبة 9.4%, وهذا يعد أحد العقبات الكبرى التي تقف أمام جهود البنك المركزي الأوروبي كما صرح من قبل بأن سوق العمل سيظل بالضعيف بينما مستويات الثقة قد تتحسن في ظل الجهود التي يقوم بها البنك المركزي الأوروبي و حكومات منطقة اليورو.
الجدير بالذكر أن من أحد عوامل تحسن الناتج المحلي الإجمالي هو خطة التحفيز الاقتصادي التي قد أقرتها السيدة أنجيلا ميركل رئيس الحكومة الألمانية بقيمة 85.0 بليون جنيه إسترليني و التي تستهدف الإنفاق على مشروعات البنية التحتية وأيضا دعم قطاع السيارات. ولم تكن جهود الحكومة الألمانية وحده سببا في تحقق التعافي بل أيضا جهود البنك المركزي الأوروبي من حيث الإبقاء على سعر الفائدة عند مستوى 1.0% وهو الأدنى منذ أن تم العملة بالعملة الأوروبية الموحدة وأيضا الاتجاه إلى سياسة التخفيف الكمي بقيمة 60.0 بليون يورو لشراء السندات الحكومية المدعومة باليورو.
بالنسبة لمنطقة اليورو قد تكون الأمور أكثر تفاؤلا خاصة مع تحقيق الاقتصاد الألماني أكبر اقتصادياتها نموً هذا فضلا عن تحقيق الاقتصاد الفرنسي أيضا للنمو في الربع الثاني من العام لذا فإن هذه الاقتصاديات من شأنها أن تقود النمو لباقي لاقتصاديات المنطقة خلال الفترة المقبلة.
و انتقالا إلى أسواق الأسهم الأوروبية التي تراجعت اليوم بفعل تراجع أسعار المعادن وأسعار النفط وهو الأمر الذي أثر على النظرة المستقبلية لأرباح شركات السلع. وفي تمام الساعة 8:44 بتوقيت غرينتش تراجع مؤشر DJ Euro Stoxx بنسبة 0.37% و بنحو 10.28 نقطة ليصل إلى 2768.06 نقطة, فيما انخفض مؤشر DAXCAC40 الألماني بنسبة 0.37% وبنحو 20.33 نقطة ليصل إلى 5499.14 نقطة, وأخيرا تراجع مؤشر الفرنسي بنسبة 0.29% أو بمقدار 10.41 نقطة مسجلا مستوى 3641.76 نقطة.
|