مضى عاميين و لا تزال الأزمة الائتمانية الأعمق منذ الكساد العظيم مسيطرة على الأسواق المالية، حتى أنها جعلت المستثمرين يشكون بقرب انتهاء مرحلة الركود الاقتصادي التي سببتها هذه الأزمة، حيث انتزعت الثقة التي بنيت في الأسواق على مد السنوات الماضية، وضخت أكثر من 2 تريليون دولار أمريكي للأسواق للتخفيف من الآثار السلبية التي طال أمدها، بعد كل هذا الوقت فقد فشلت السياسات بوقف الهبوط العام الذي أصاب كافة القطاعات جراء سلسة من الانكماشات التي لا نهاية لها.
أجتمع قادة الدول الصناعية الثمانية العظمى يوم أمس في ايطاليا لمناقشة الاستراتجيات الحالية جنبا إلى جنب مع ما يمكن أن تتخذه الحكومات من التدخلات لوضع نهاية للانخفاض الحاد الذي تواجهه الاقتصاديات حول العالم، على كل حال كانت النتيجة أنه من المبكر جدا الحديث عن سحب السياسات التي قدمتها الحكومات لاقتصادياتها، و أنني اعتقد من منظور شخصي بأنه من المبكر جدا الحديث عن سحب السياسات قبل أن نرى بوادر لبداية الانتعاش الاقتصادي بالمنطقة.
بالنظر بطريقة أعمق على الاقتصاديات، كيف سوف يستطيع البنك المركزي البريطاني و البنك المركزي الأوروبي سحب السيولة من الأسواق بالوقت الراهن ؟ خاصة البنك المركزي الأوروبي الذي قد بدأ للتو بتنفيذ سياسة التخفيف الكمي المتضمنة شراء السندات الحكومية المدعومة باليورو ، نعم أن المخاوف التضخمية تسيطر على البنوك المركزي و لكنه ليس الوقت المناسب لبدأ سحب السيولة من الأسواق المالية فلا يزال القطاع المصرفي يعاني جمودا بعمليات منح القروض.
بناءا على القراءات المتوفرة، يجب على البنوك الاستمرار بسياسات الإنقاذ، فلا يزال القطاع العقاري بالمملكة المتحدة ضعيفة، هذا حسب ما أكدته البيانات التي صدرت الأسبوع الماضي، حيث جعلت البنك المركزي البريطاني يطيل أمد سياسة ضخ السيولة للأسواق المالية لدعم مستويات الإقراض مرة أخرى، المشكلة التي تواجهنا في الوقت الحالي، أن جوهر المعضلة لا يزال مسيطر على الأسواق حيث قلص من الإجراءات المتخذة لأقصى مستوى، فلا يزال المقترضين لا يرغبون بالحصول على القروض بعد كل المبادرات التي قدمتها البنوك المركزي لدعم كافة حاجيتهم من السيولة.