مزاج البورصات العالمية لا يخدم الجو العام المستمر بالمراوحة
بعد تردد ال وول ستريت يوم الخميس وعدم قدرته على توفير الدعم للاسواق، جاءت التعاملات الاسيوية في آخر ايام الاسبوع على صورة مشابهة، حيث ان النيكاي الياباني لم يستطع تحقيق الكثير ايضا.
لعل مفاجأة قمة الثمانية كانت ليلة امس باجهار الرئيس الفرنسي عن موقف جديد بالنسبة لعملة الاحتياط العالمي، حيث انه بدا ميالا الى دعم وجهة نظر الصين وروسيا في هذا الاطار بوجوب الشروع بالبحث جديا في توزيع الادوار اكثر بالنسبة للعملات العالمية... هذا عامل شل قدرة الدولار وقتيا ويبدو انه تحرر من تاثيره صبيحة الجمعة.
أبرز ما قاله " ساركوزي" على هذا الصعيد: عالم متعدد الاقطاب سياسيا يجب ان يماثله عالم متعدد العملات اقتصاديا " . " لا يمكن لنا البقاء مع عملة واحدة " . " ان واحد من عوامل الاستقرار الاقتصادي يمر ايضا بهذا الامر " . الحسم بهذا الامر ليس على عاتقي، ولكن لا بد من البدء بحوار حوله".
هو لا شك تطور ملفت بالنسبة للموضوع الذي طرحه الصينيون وايده الروس، وقد يستمر تاثيره في السوق مستقبلا كنقطة تجاذب تظهر الى العلن حينا وتتراجع حينا آخر...
بيانات البطالة الاسبوعية التي صدرت يوم الخميس اعطت بعض النبض الايجابي للسوق فور صدورها، ولكن ما لبثت الاجواء ان تغيرت تقديرا بان هذا التراجع المتحقق في طلبات الاعانة الاجتماعية ليس اكثر من ظاهرة موسمية تحتاج لتكرارها لتكون مؤكدة ويمكن الاستناد اليها.
ضمن هذه الاجواء المراوحة بين الامل والحذر عملت الاسواق حتى الان فعادت شهية المخاطرة حينا ثم تراجعت بعدها، فكان لليورو ان يستعيد ال 1.4000 ثم لا يلبث ان يتخلى عنها في تعاملات تتبع تحركات سوق الاسهم بامانة، متطلعا الى مؤشري ال " داو جونز " ومؤشر ال " اس اند بي 500" الاميركي.
السترليني لم يتضرر من قرار المركزي بعدم تخفيض الفائدة والابقاء على برنامج شراء السندات دون تعديل، واستمر هو الاخر يتراجع تصحيحا فقط ضمن خط تصاعدي مستفيدا ايضا من اجواء الانفراج النسبي.
بصورة عامة تبقى العملات الرئيسية كافة محجوزة ضمن نطاق عمل ضيق ترتفع وتتراجع ردا على كل مستجد يرفع او يخفض منسوب الامل في الاسواق، فيستفيد الدولار والين من كل تعثر في مسيرة التفاؤل العالمي وتستفيد العملات المنسوبة الى التعامل الخطر عند كل بوادر انفراج ولو محدود.
من بريطانيا تصدر اليوم اسعار المنتجين . من كندا بيانات البطالة المنتظر ارتفاعها الى 8.7%. من الولايات المتحدة يصدر الميزان التجاري المنتظر استقرار العجز فيه على ال -30 مليارا ولكن السوق سيكون مهتما اكثر بمعرفة نتائج استفتاء ثقة المستهلك المنتظر ايضا مراوحته حول ال 70 نقطة.
- حول ميزان التجارة الاميركي:
من المتوقع بأن يرتفع العجز التجاري الأمريكي خلال مايو الماضي وللشهر الثالث على التوالي وذلك مع ارتفاع أسعار النفط التي أثقلت على فاتورة المستوردات الأمريكية في حين أن الصادرات قد انخفضت وسط معمعة الركود الإقتصادي. الفجوة ما بين الصادرات والواردات أو العجز من المتوقع بأن يبلغ الـ 30 بليون دولار أمريكي وذلك حسب توقعات 71 خبير اقتصادي من وكالة بلومبيرغ الاخبارية في حين أن العجز قد بلغ خلال أبريل المنصرم الـ 29.2 بليون دولار.
أسعار النفط لها نصيب الأسد في زيادة أسعار الواردات حيث بلغ متوسط سعر البرميل في مايو الـ 59.21 دولار فيما بلغ متوسط السعر في أبريل الـ 49.95 دولار وهذا مما لا شك فيه بأنه سيترك أثراً على أسعار الواردات والتي يتوقع لها بأن ترتفع لتبلغ الـ 1.8% فيما بلغت خلال أبريل الماضي الـ 1.3% وعلى الميزان التجاري والذي سيصدر اليوم على الـ 12.30 جمت.