الصراع بين التفاؤل و التشاؤم يستمر!!
الصراع بين التفاؤل و التشاؤم يستمر!!
حتى الأسبوع الماضي كنا نناقش مدى تشاؤم المستثمرين... إلا أنه مع بداية هذا الأسبوع، يبدوا أن شهية المخاطرة قد عادت بعد أن سيطر على الأسواق التفاؤل حيال إمكانية بدء تعافي مختلف الاقتصاديات حول العالم و حتى إمكانية انتعاش البعض منها، الأمر الذي ظهر بشكل واضح على أسواق الأسهم.
مؤشرات الأسهم وضعت حدا للخسائر التي امتدت لفترة طويلة بعض الشيء، لتشهد كل من الأسواق الأمريكية، الأوروبية و الآسيوية أرباح واضحة. شهية المخاطرة أظهرت نتائجها أيضا على أسواق العملات، حيث نجد أن الين الذي كان في السابق من العملات الأكثر طلبا قد فقد من بريقه بعد أن فضل المشاركين في الأسواق بالتذوق من آخر التطورات التي تجري في الأسواق.
هذا الأسبوع شهد بداية موسم إعلان الشركات عن نتائج الربع الثاني من العام الحالي؛ إذ كانت البداية مشوقة مع بنك جولدمان ساكس، الذي حقق أرباح بقيمة 3.44 بليون دولار أو 4.93 دولار للسهم، ليتبعه بنك جي بي مورجان الذي سجل أرباح بقيمة 2.72 بليون دولار أي 28 سنت للسهم، و من ثم Bank of America الذي سجل أرباح بقيمة 33 سنتا ً أمريكيا ً للسهم الواحد و أخيرا Citigroup الذي سجل أرباح بقيمة 3 مليار دولار و بما يعادل 49 سنتا ً أمريكيا ً للسهم الواحد .
معظم بيانات هذا الأسبوع كانت مرحبة بها من قبل المستثمرين اللذين كانوا يبحثون عن أي ثغرة ليزيدوا من خلالها ثقتهم. حيث كان لتقرير مبيعات التجزئة مساهمة في دعم التفاؤل و كذلك الحال بالنسبة لتقرير التضخم و لمحضر اجتماع البنك الفدرالي. نجد أن توقعات النمو قد تحسنت بعد أن وجد العديد أن أولى الخطوات نحو تحقيق التعافي من قبل الولايات المتحدة قد اتخذت، و بالتالي ستتبعها اقتصاديات أخرى.
أشار البنك الفدرالي من خلال محضر اجتماعه أنه رغم توقعات استمرار الانكماش في النمو لبقية هذا العام مع استمرار الاقتصاد ضعيفا و هشا، إلا أن البنك الفدرالي حسن من توقعاته بشأن النمو مقارنة بالتوقعات التي كان قد أعلن عنها في نيسان، الأمر الذي زاد من تفاؤل المستثمرين، بينما أبقى التوقعات ضعيفة بشأن كل من البطالة و التضخم.
في الجانب الآخر من الكوكب نجد أن البنك المركزي الياباني قد أصدر هذا الأسبوع التقرير الشهري الذي من خلاله أشار أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد توقف عن التدهور، و ذلك كنتيجة لتحسن الاستثمارات العامة، الصادرات، و مخرجات المصانع. كل هذا كان كفيلا بدعم ثقة الشركات و ثقة الأسر، و لكن البنك ما يزال قلقا من أداء الشركات التي بما أن الاستهلاك المحلي لم يتحسن بالشكل المطلوب؛ أما الأسعار فتواصل تراجعها لتدخل المناطق السالبة كنتيجة لتراجع الطلب و هبوط أسعار النفط.
نجد أنه بعد الارتفاع الذي شهدته الأسواق هذا الأسبوع و الذي يعقب أسبوع سيطر عليه الهبوط، فإنه عدم الاستقرار واضح في الأسواق. حيث يتأرجح المستثمرين ما بين التشاؤم و التفاؤل حسب ما يصدر عن مختلف اقتصاديات العالم و يأملون أن ما يصدر من بيانات إيجابية أن تكون بداعمة للاقتصاد العالم، و لكن سرعان ما تصدر بيانات مخيبة نجد أن المخاوف تسيطر سريعا على المشاركين في الأسواق التي تتفاعل بسلبية.
عزيزي القارئ دعنا نلقى نظرا على مستجدات هذا الأسبوع، و تابع معنا تفاصيل آخر التطورات من كبرى بلدان العام كل على حدا..
اليابان و آسيا
استحوذت البيانات الاقتصادية من كل من ثاني وثالث أكبر اقتصاد في العالم على المنطقة الأسيوية خلال هذا الأسبوع فمع تسجيل الصين لمعدل نمو يفوق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، بالإضافة إلى تمديد البنك المركزي الياباني لبرنامج مساعدة الشركات زاد الاضطراب في المنطقة الأسيوية.
البنك المركزي الياباني أعلن خلال اجتماعه هذا الأسبوع عن تثبيت أسعار الفائدة عند أدنى مستوياتها عند 0.10% وقام بالإعلان عن تمديد فترة عمل برنامجه المالي الخاص بشراء الديون المتعثرة من الشركات اليابانية إلى نهاية شهر كانون الأول القادم بعد أن كان المقرر أن ينتهي هذا البرنامج في أيلول.
هذا وتشهد اليابان حاليا بعض التوترات السياسية نظرا لزيادة فرص تولي حزب المعارضة قيادة البلاد وتخلي الحزب الحاكم حاليا عنها للمرة الأولى منذ بداية فترة التسعينيات. كل هذه التوترات تدفع السلطات النقدية إلى استخدام الأدوات المتاحة لديها حاليا قبل أن يتغير الوضع السياسي في البلاد، ومنذ كون البنك المركزي الياباني قد فقد سلاح سعر الفائدة منذ وصولها إلى أدنى مستوياتها فلم يعد أمامه سوى القيام بتمديد فترة عمل البرنامج المالي الذي يأمل أن يظهر أثره الإيجابي الحقيق بحلول العام القادم.
أما عن توقعات البنك المركزي الياباني بشأن النمو خلال عام 2009 فتشير إلى تحقيق انكماش بنسبة 3.4% مقابل التوقعات السابقة التي أشارت إلى انكماش بنسبة 3.1% في حين يتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد الياباني خلال عام 2010 بنسبة 1.0% مقابل توقعات سابقة بنمو بنسبة 1.2%. وبالنسبة لمعدلات التضخم فيرى البنك المركزي الياباني أن مؤشر أسعار المستهلكين الجوهري خلال عام 2009 سينكمش بنسبة – 1.3% مقابل التوقعات السابقة التي أشارت إلى انكماش بنسبة – 1.5% ، أما في عام 2010 فمن المتوقع أن تنكمش القراءة الجوهرية بنسبة – 1.0 % لتوافق التوقعات السابقة للبنك.
ننتقل إلى الاقتصاد الثالث عالميا إلى الصين التي شهدت نموا بنسبة 7.9% خلال الربع الثاني من العام وذلك بعد أن كان النمو خلال الربع الأول عند 6.1% هذا وكانت التوقعات تشير إلى نمو بنسبة 7.8%. الخطة التحفيزية بقيمة 4 تريليون يوان التي أعلنت عنها الحكومة الصينية في شهر تشرين الثاني الماضي إلى جانب عمليات التسهيلات في النظام البنكي ساعد على عودة السيولة النقدية في الأسواق وهو الأمر الذي عمل على تعويض أثر غياب الصادرات الصينية التي تمثل ثقل في الاقتصاد الصيني.
معدلات النمو في الربع الثاني وصلت بالقرب من الهدف الذي وضعته الحكومة مع بداية هذا العام عند 8.00% والذي صرحت بشأنه أن المعدل اللازم لتوفير العمالة اللازمة في البلاد وتحقيق الاستقرار الداخلي، هذا وتشير التوقعات أن هذا النمو خلال الربع الثاني والذي حقق استقرار للنصف الأول من هذا العام سيكون بداية لانتعاش يشهده الاقتصاد الصيني حيث تشير التوقعات أن النمو سيصل بالقرب من 9% خلال الربع الثالث و إلى قرابة 10 % خلال الربع الرابع من العام.
أما عن الإنتاج الصناعي في الصين فقد ارتفع إلى 10.7% بعد أن كانت القراءة السابقة مرتفعة بنسبة 8.9% في حين تراجعت مبيعات التجزئة إلى 15.0% بعد أن كانت بنسبة 15.2% ويرجع هذا إلى الارتفاع في معدلات البطالة الأمر الذي يؤثر على معدلات الدخل المتاح لدى القطاع العائلي والذي يستخدم في الإنفاق.
ونتيجة لعمليات التسهيل البنكية في الصين بالإضافة إلى استقرار الأوضاع المالية لديها ارتفع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لديها إلى رقم قياسي وصل إلى 2.132 تريليون دولار وذلك بعد أن ارتفع الاحتياطي بقيمة 178 بليون دولار خلال الربع الثاني وحده في حين خلال الربع الأول ارتفع الاحتياطي بقيمة 7.7 بليون دولار فقط.
الانتعاش في الاقتصاد الصيني جعل منه هدف للاستثمارات فالنظرة المستقبلية المطمئنة للاقتصاد الصيني دفعت المستثمرين من جميع أنحاء العالم إلى استهداف الاستثمار في الاقتصاد الصيني وفي أسواق المال الصينية نظرا للاستقرار الحادث بها والذي ينافي التوترات العنيفة التي تملأ النظام المالي العالمي. هذا وقد ارتفع مؤشر شانجهاي بنسبة 74% خلال هذا العام خاصة بعد ارتفاع معدلات الإقراض من جانب البنوك المحلية إلى الشركات مما زاد من اطمئنان الأسواق والمستثمرين.
الجدير بالذكر أن الصين تمتلك وحدها ما قيمته 763.5 بليون دولار من أذون الخزانة الأمريكية، ويأتي هذا وسط قيام الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات بيع ضخمة لسنداتها الحكومية بهدف توفير السيولة المالية اللازمة للنهوض بالاقتصاد الأمريكي من خلال العديد من الخطط التحفيزية التي فعلتها الحكومة أو البنك الفدرالي الأمريكي. ولكن مثل هذه العمليات المتكررة من البيع إلى جانب امتلاك الصين إلى هذا الحجم الضخم من السندات الحكومية الأمريكية يسبب ضغوطا انخفاضية قوية على الدولار وإن كان من المتوقع أن يظهر أثرها على المدى الطويل.
أوروبا
اتخذ هذا الأسبوع منحنى آخر في البيانات الاقتصادية حيث تفاقمت مخاوف الانخفاض التضخمي و حقيقية وضع الاقتصاد الأوروبي الذي ما زال يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية . البنك المركزي الأوروبي قام بكل ما يستطيع فعله لمنع انزلاق الاقتصاد في كساد اقتصادي يشابه الكساد العظيم و نجح فعلا ً في ذلك بدعم من خطط التحفيز الحكومية التي قامت بها العديد من الدول الأوروبية على رأسها ألمانيا . قام البنك المركزي الأوروبي بتخفيض سعر الفائدة إلى أدنى مستوى تاريخي لها عند 1.00% و كذلك فتح باب السيولة للبنوك دون سقف ليمنح تدفقات نقدية ليس لها حدود للقطاع المصرفي الأوروبي في محاولات لفك الجمود الائتمانية . ليس هذا فقط بل قام البنك المركزي الأوروبي بتنفيذ سياسة غير اعتيادية بشراء أدوات الدين المدعومة في اليورو لضخ مزيد من السيولة للأسواق المالية .
رغم كل هذا إلا أن الاقتصاد الأوروبي ما زال ضعيفا ً و هشا ً و هذا ما أشارت له بيانات هذا الأسبوع أيضا ً إذ أنها في الأغلب أشارت إلى أن الاقتصاد خلال الربع الثاني من هذه السنة بقي تحت تأثيرات ضعف الطلب و الإنتاج و هذا ما برر انخفاض مستويات التضخم إلى مستوى 1.4% بإهمال أسعار الطاقة و الغذاء . في نفس الوقت نجد بأن الاقتصاد الأوروبي يشهد أول فترة تاريخية في انخفاض الأسعار على مدى سنة كاملة حيث انخفض مستوى التضخم إلى 0.1-% للسنة المنتهية في حزيران الماضي .
ضعف الطلب الكبير تبعه أيضا ً انخفاض في الإنتاجية , هذا ما ظهر على بيانات الإنتاج الصناعي التي حققت نموا ً متواضعا ً في شهر أيار الماضي و أقل من التوقعات و في نفس الوقت أشار تقرير ZEW إلى انخفاض في الثقة لدى المستثمرين و المنتجين في كل من ألمانيا و الاقتصاد الأوروبي في شهر تموز الجاري . لا نغفل أيضا ً عن بيانات الميزان التجاري الأوروبي الذي بالرغم من أنه حقق فائضا ً مقداره 1.9 مليار يورو إلا أن الواردات كانت السبب في ذلك حيث انكمشت الواردات و هذه دلالة على ضعف الطلب الداخلي في الاقتصاد . ليس فقط الواردات من شهدت انكماشا ً بل الصادرات الأوروبية أيضا ً و هذا يشير إلى أن الأزمة الائتمانية و الركود الاقتصادي الدولي ما زال قائما ً رغم انخفاض حدّته يؤثر على الطلب الاستهلاكي و الاستثماري .
العديد من البيانات صدرت من شركات أوروبية و أمريكية و غيرهما أشارت إلى أن الشركات حققت على الأغلب نتائج أفضل من التوقع , لكن هذه النتائج عكست ضعفا ً نسبيا ً في هذه الشركات إلا أن هذه النتائج أكّدت أن حدّة الانكماش في الاقتصاد الدولي و منه الاقتصاد الأوروبي انخفضت .
اقتصاد في ركود , هذه محصّله بيانات الاقتصاد الأوروبي و دوله هذا الأسبوع . لكن التشاؤم الذي نعيشه الآن ليس كما كان خلال الربع الرابع من العام الماضي و الربع الأول من هذه السنة إذ أن الاقتصاد لا يعاني الآن من السقوط الحر الذي شهده منذ الربع الثاني من عام 2008 و هذا ما لا نستغربه بفضل الخطط التاريخية التي قام بها كل من الحكومات و البنوك المركزية في العالم حتى لو أنها كلّفت الرأسمالية سمعتها !
ما لفت النظر في بيانات هذا الأسبوع و غفل عنه البعض هي بيانات مخرجات البناء , الأزمة الائتمانية نشأت من أسواق المنازل و العقار في الأصل , الاقتصاد الأوروبي ما زال يشهد انكماشا ً في هذا القطاع فقد انكمشت مخرجات البناء خلال شهر أيار الماضي بمقدار 2.0% لتسلب كل النمو الذي تحقق في شهر نيسان و ترفع رصيد الانكماش السنوي إلى 8.00% . تغيّر عادات استهلاكية و اضطراب استثماري , هذا ما يمكن وصف الاقتصاد الأوروبي به الآن .
أكثر القطاعات حساسية للأوضاع الاقتصادية هي القطاعات التي تنتج سلعا ً معمّرة أو طويلة أمد الاستخدام تلك التي تحتاج إلى قروض تحديدا ً و سوق المنازل و المنشآت أفضل مثال على ذلك . ارتفاع البطالة إلى مستوى 9.5% في الاقتصاد الأوروبي إلى جانب انخفاض متوسط القدرة الشرائية للفرد الأوروبية إلى جانب القلق تجاه الوظائف ينعكس مباشرة على بيانات الإنتاج و المخرجات و الأوامر في المصانع و الشركات و كل هذا شهد بيانات سلبية هذا الأسبوع مشيرا ً إلى أن الاقتصاد الأوروبي ما زال واقع في المأزق الذي كان ليأخذه نحو الهاوية .
بالرغم من كل هذا , اختلط التشاؤم في التفاؤل بين المستثمرين و المحللين في الأسواق الأوروبية , بين حقيقة وضع الاقتصاد الذي يشهد الركود و بين آمال التحسن القريب لكن في النهاية نقول ما أشار إليه البنك المركزي الأوروبي في التقرير الشهري السابق ملخصّه هو أن الاقتصاد هش و لن يتعافى قبل منتصف عام 2010 القادم !
المملكة المتحدة
خيم التشاؤم هذا الأسبوع على الاقتصاد البريطاني بعد أن أصدر مكتب الإحصاءات القومي (ONS) البيانات الخاصة بسوق العمل هذا بجانب الإعلان عن بيانات التضخم و التي أظهرت استمرار مخاطر الانخفاض التضخمي في تهديدها للأراضي الملكية و من ثم تشاؤم النظرة المستقبلية بشأن تعاف الاقتصاد البريطاني.
بدءا ببيانات سوق العمل و التي أظهرت استمرار تدهور أوضاع العمالة في الأراضي الملكية إذ ارتفع معدل ILO للبطالة لفترة الثلاثة أشهر المنتهية في مايو/أيار مسجلا 7.6% من 7.2% للقراءة السابقة ووصل إجمالي عدد العاطلين عن العمل إلى 2.38 مليون شخص بزيادة قدرها 281.0 ألف شخص فقدوا وظائفهم في تلك الفترة مسجلا بذلك أعلى مستوى منذ عام 1971.
ضعف سوق العمل يرجع إلى استمرار الشركات في تسريح العمالة يوما بعد يوم خاصة بعد تراجع مستويات الطلب و الاستهلاك وهو ما دفع إلى خفض حجم الإنتاجية ومن ثم ترجع مستويات دخل الأفراد لينعكس ذلك على مبيعات الشركات بالانخفاض ومن ثم تراجع أرباحها وهذا ما يدفع إلى تسريح المزيد من العمالة وفرا للنفقات.
بينما نجد تراجع لمستويات الثقة في الاقتصاد البريطاني طالما بقي الخوف بين العاملين بشأن فقدان وظائفهم يوما ما خلال هذه الفترة العصيبة التي يمر بها من جراء أسوأ أزمة مالية منذ الحرب العالمية الثانية. لذا فإن تراجع الثقة في الاقتصاد يكون لها المردود السلبي على مستويات الإنفاق بالبلاد ومن ثم بقاء الركود لفترة أطول.
كما أن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية ضعفت من مستويات الإنفاق إذ لايزال هناك ضعف للعمليات الائتمانية بجانب استمرار البنوك في الإحجام عن إقراض بعضهم البعض, وما يسبب ذلك إلا إعاقة أمام تحقيق النمو للبلاد, وبالتالي تتزايد الضغوط على الحكومة و البنك المركزي البريطاني في دعم الاقتصاد.
وكما هو المعلم أن البنك المركزي البريطاني قام بتطبيق سياسة التخفيف الكمي بنحو 125.0 بليون جنيه لشراء السندات و الأوراق المالية بهدف توفير السيولة في الأسواق و خفض تكلفة الاقتراض. وذلك بعد أن قام بخفض سعر الفائدة إلى أدنى مستوى له منذ تأسيس البنك ليصل إلى نسبة 0.5%. الجدير بالذكر أن ماتم إنفاقه من إجمالي هذا المبلغ وصل إلى 116577.00مليون جنيه إسترليني حتى يوم السادس عشر من شهر يوليو/تموز الجاري, فيما من المقرر الانتهاء من إنفاق كامل هذا المبلغ حتى نهاية الشهر الجاري.
أيضا تطبيق سياسة التخفيف كان أيضا للحد من مخاطر الانخفاض التضخمي التي تواجه البلاد خاصة بعد أن تزايدت هذه المخاطر بشكل كبير إذ تراجع مؤشر أسعار المستهلكين على المستوى السنوي لشهر يونيو/حزيران إلى مستوى 1.8% من 2.2% للقراءة السابقة أحد الأسباب هذا التراجع هو انخفاض أسعار الغذاء و الوقود والتبغ وحتى انخفاض أسعار السلع النصف مصنعة, لينزلق بذلك دون أدنى المستوى الآمن لاستقرار الأسعار بنسبة 2.0% وفقا للبنك المركزي البريطاني, وهذا ما يؤكد توقعات البنك البريطاني بشأن بقاء معدل التضخم لدون المستوى الأمن خلال العام الحالي والعام القادم 2010.
توقعات البنك المركزي البريطاني بشأن معدلات التضخم قد يكون تم تفعيلها خاصة مع هذا التراجع على المستوى السنوي, فقد توقع البنك بأن ينخفض معدل التضخم إلى ما دون المستوى الآمن بنسبة 2.0% لاستقرار الأسعار خلال العامين القادمين ليسجل 0.4% بنهاية عام 2009 و 1.50% بنهاية العام القادم 2010.
الجدير بالذكر أن الاقتصاد البريطاني انكمش بنحو 2.4% في الربع الأول من العام الحالي و هو أسوأ انكماش ربع سنوي منذ عام 1958, لذا لم يكن مستبعدا أن يستمر سوق العمل في التدهور و الضعف ومن ثم تزايد مخاطر الانخفاض التضخمي وهي أحد العقبات التي تقف أمام التعافي السريع أمام الاقتصاد البريطاني.
الولايات المتحدة
اسبوع ملئ بالتقارير الصادرة من الاقتصاد الامريكي بالاضافة الى اعلان الشركات ارباح فاقت التوقعات في الاسواق بخصوص الربع الثاني من هذا العام, مع خروج البنك الفدرالي الامريكي يوم الاربعاء لأصدار محضر اجتماع البنك بخصوص قرار الفائدة الاخير المنعقد في الرابع و العشرين من حزيران الماضي وعدّل من توقعاته بخصوص البطالة و النمو و التضخم.
و بالحديث عن التقارير الصادرة لهذا الاسبوع الاقتصادي فقد اصدر الاقتصاد الامريكي ميزانية الخزينة لشهر حزيران و الذي شهد توسع عجز الميزانية بقيمة $94.3 مليار مقارنة بالفائض السابقة و الذي بلغ $33.5. و اصدرت وزارة التجارة الامريكية تقرير مؤشر اسعار المنتجين لشهر حزيران حيث ارتفع بنسبة ضعف التوقعات ليصل الى 1.8% من اصل 0.2% و بالمقارنة بالسنة السابقة فقد تراجع بنسبة -4.6% مقارنة بالنسبة السابقة و البالغة -5.0%.
اما اسعار المنتجين الجوهرى فقد ارتفع بنسبة 0.5% في شهر حزيران مقارنة بالنسبة السابقة و البالغة -0.1% و بأعلى من توقعات المحللين بنسبة 0.1%, و بالمقارنة بالسنة السابقة فقد ارتفع مؤشر اسعار المنتجين الجوهرى بنسبة 3.3% و بأعلى من توقعات المحللين و النسبة السابقة بقيمة 3.0%.
و اصدرت وزارة التجارة الامريكية ايضا تقرير مؤشر اسعار المستهلكين الذي ارتفع بنسبة 0.7% مقارنة بالنسبة السابقة و البالغة 0.1%, و بالمقارنة بالعام الماضي تراجع مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 1.4% مقارنة بالنسبة السابقة البالغة -1.3%, اما مؤشر اسعار المستهلكين الجوهرى فقد ارتفع بنسبة 0.2% مقارنة بالارتفاع السابقة بنسبة 0.1% و بالمقارنة بالعام الماضي فقد ارتفع المؤشر بنسبة 1.7% متراجعا قليلا عن النسبة السابقة البالغة 1.8%.
و اصدر الاقتصاد الامريكي تقرير مبيعات التجزئة لشهر حزيران ايضا و الذي ارتفع بنسبة 0.5% و المتوافقة مع النسبة السابقة, اما مبيعات التجزئة المستثنى منه مبيعات السيارات بنسبة 0.3% مقارنة بالنسبة السابقة المعدلة بقيمة 0.4% و دون توقعات المحللين. و صدر ايضا تقرير مخزونات الاعمال هذا الاسبوع لشهر ايار, حيث تراجع بنسبة -1.0% مقارنة بالنسبة السابقة و البالغة عند -1.3%, حيث لا تزال نسبة مخزونات الاعمال المتراجعة بأثقال كاهل الاقتصاد بسبب استمرار الشركات بتخفيض انتاجها للوصول الى مستويات الطلب الضعيفة.
و صدر عن الاقتصاد الامريكي تقرير طلبات الاعانة الذي تراجع بقيمة 47 الف طلب ليصل الى 522 الف مقارنة بالقيمة السابقة و المعدلة عند 569 الف, اما طلبات الاعانة المستمرة فقد تراجعت بشكل غير متوقع الى 6.273 مليون طلب من اصل 6.915 مليون طلب.
و صدر عن قطاع الصناعة الامريكي تقرير نيويورك الصناعي الذي تحسن الى -0.55 من اصل القيمة السابقة و البالغة -9.41 و بأفضل من توقعات المحللين بقيمة -5.0, اما الانتاج الصناعي فقد تراجع بنسبة 0.4% في شهر حزيران مقارنة بالنسبة السابقة و البالغة -1.2%, بالاضافة الى تراجع معدلات الاستهلاك للطاقة بنسبة 68.0% من اصل 68.2%.
هذا و قد تراجع صافي التدفقات النقدية طويلة الامد بحدة لتصل الى -19.8 مليار دولار مقارنة بالقيمة السابقة و البالغة 11.5$ مليا, اما مجمل صافي التدفقات النقدية فتراجع بشدة الى -66.6$ مليار دولار مقارنة بالقيمة السابقة و البالغة $38.0 مليار و ذلاك جاء بعد تخفيض الشركات للأصول المسعرة بالدولار الامريكي لديها.
و صدر ايضا تقرير فيلادلفيا الصناعي الصادر عن البنك الفدرالي الامريكي بخصوص شهر تموز الذي شهد تراجع المؤشر بقيمة -7.5 مقارنة بالقيمة السابقة البالغة -2.2 و بأسوأ من توقعات المحللين بنسبة -4.5, و يأتي هذا التقرير متعارض مع جميع التقارير الصادرة من قطاع الصناعة و التي اظهرت على مدى الاشهر القليلة الماضية تحسن ملحوظ في القطاع.
و بالنهاية صدر تقرير المنازل المبدوء انشائها لشهر حزيران و الذي ارتفع بشكل ملحوظ ليثل الى 582 الف وحدة سكنية مقارنة بالقيمة السابقة و البالغة 562 الف وحدة, و لحقه تقرير تصريحات البناء و الذي ارتفع الى 563 الف وحدة من اصل 518 الف وحدة خلال شهر ايار.
و قد اصدر البنك الفدرالي الامريكي محضر اجتماع قرار الفائدة الاخير و الذي عدّل به البنك من نظرته بخصوص البطالة و النمو و التضخم للأفضل بالمقارنة مع التوقعات الصادرة في شهر نيسان, حيث يتوقع البنك الفدرالي الامريكي ان تتخطى نسبة البطالة الامريكي هذا العام فوق 10%, لتتراوح ما بين 9.8% و 10.1% و التي ستتراجع بحسب البنك الفدرالي خلال العام القادم و بالاضافة لذلك يتوقع البنك الفدرالي ان ينكمش الاقتصاد الامريكي هذا العام ما بين 1.0% - 1.5%, هذا العام قبل بلوغ النمو خلال العام القادم ليتراوح بين 2.1% و 3.3%. اما بخصوص معدلات التضخم فيتوقع البنك الفدرالي الامريكي بحسب مؤشر الاستهلاك الشخصي الجوهري بأن تصل الى 1.3% - 1.6% هذا العام و لكن اشار البنك الفدرالي بأن معدلات التضخم لا تزال ضمن النطاق المرغوب فيه.
هذا و قد اصدرت بعض الشركات تقارير عن ادائها للربع الثاني من هذا العام و الذي اتى جميعها بأرباح اعلى من المتوقع حيث اثبتت الشركات بأنها قادرة على مواجهة الازمة الاقتصادية العالمية و بالتالي تأكد على ان آثار الازمة قد بدت اأت بالتلاشي تدريجيا, و أبتدأ مسلسل الارباح مع شركة "جولدمن ساكس" و الذي اظهرت ارباح بقيمة $4.93 للسهم الواحد و التي اتت بأعلى من توقعات المحللين بقيمة $3.653 للسهم الواحد, اما "جونسون & جونسون" فقد وصلت ارباحها الى $1.15 للسهم الواحد مقابل توقعات المحللين بقيمة $1.116 للسهم الواحد بالاضافة الى شركة "انتل" العالمية و التي حققت ارباح بقيمة $0.18 للسهم الواحد مقارنة بتوقعات الاسواق بقيمة $0.084 للسهم الواحد.
و اختتمت "جووجل" و "IBM" و بنك "ستي جروب" بالاضافة الى "بنك اوف امريكا" و شركة "جنرال اليكتريك" تقارير الارباح حيث صدر عن العملاق التكنولوجي "جووجل" ارباح بلغت $5.36 للسهم الواحد مقارنة بالتوقعات البالغة $5.077 للسهم الواحد, اما IBM فوصلت ارباحها الى $2.32 للسهم الواحد مقابل $2.018 المتوقعة في الاسواق, و بالنهاية "جنرال الكتريك" اصدرت اربح بقيمة $0.26 للسهم الواحد مقابل $0.236 للسهم الواحد, و "بنك اوف امريكا" التي وصلت ارباحها الى $0.33 للسهم الواحد مقابل $0.183 للسهم الواحد, و "بنك ستي جروب" وصلت ارباحه الى $0.49 للسهم الواحد مقابل الخسارة المتوقعة في الاسواق بقيمة -$0.332 للسهم الواحد.
|